أسرار البلدية !
بواسطة الناشر بتاريخ 22 يوليو, 2012 في 11:10 صباحًا | مصنفة في مقالات | لا تعليقات
خلف الحربي

خلف الحربي

في الشهر الأول لتولي أمين جدة الدكتور هاني أبو راس حاول السيطرة على تصريحات مسؤولي الأمانة كي لا يصل الصحف أي خبر أو تصريح يخص الأمانة إلا بعد تدقيق وفلترة، ولكنه اكتشف أن الصحفيين لا يحتاجون الأمانة كي يعرفوا أين تكمن (الخربطة)، وأن القراء لا يحتاجون الصحفيين كي يعرفوا أي شيء عن إنجازات الأمانة، حيث يكفي أن (يهبد) أحدهم بسيارته في أي حفرة كي يعرف الحقيقة المرة، أو أن يتناول العشاء مع عائلته على الكورنيش فيجد رهطا من الفئران السمينة يشاركه العشاء!، لذلك تخلى الأمين عن هذا الستار الحديدي الذي انهار عمليا منذ اليوم الأول.

اليوم يتخذ أمين الرياض الجديد المهندس عبدالله المقبل قرارا مشابها، حيث منع مسؤولي الأمانة والبلديات الفرعية من التصريح للصحف، بحجة تقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة، والمضحك في الموضوع أننا لا نتحدث عن أسرار نووية، بل عن شوارع وحدائق (افتراضية) وصرف صحي وأعمال نظافة، إذا لم يعرف المواطن حقيقتها عن طريق الصحافة فإنه بالتأكيد يراها يوميا بالعين المجردة ويشم روائحها الكريهة بالأنف المجرد!.

إن حساسية المسؤول من تصريحات موظفيه واعتقاده أنه قادر على التعامل مع الصحافة بطريقة أذكى من جميع مرؤوسيه سلوك لا ينتمي إلى هذا العصر، كما أن حصر المعلومات التي تقدم للصحافة بإدارة الشؤون الإعلامية أمر لا معنى له؛ لأن الصحافة لن تنتظر فاكسات الجهة الحكومية كي تغطي الخبر، بل تبحث عنه في الميدان، وكذلك لا معنى لمنع المسؤولين الثانويين من التصريح للصحافة أو تبرير ما يحدث في هذا الحي أو ذاك؛ لأنهم في هذه الحالة لن يكونوا (مسؤولين) ما داموا لا يجيبون على الأسئلة!.

باختصار، بعض السادة المسؤولين ينظرون إلى الإعلام بطريقة مقلوبة، فهم يتوقعون في حال حدوث أي أمر أن تنتظر الصحف والناس اجتماع المسؤول مع إدارة الشؤون الإعلامية واعتماد التصريح المناسب، ثم إرساله عبر الفاكس، بينما الوضع الصحيح هو أن تغطي الصحف هذا الخبر، وتأخذ تعليقات المسؤولين في الجهة الحكومية، وبعد ذلك بإمكان المسؤول الكبير أن يجتمع مع شؤونه الإعلامية كما يشاء ويرد (على أقل من مهله) كي يوضح النقاط التي يعتقد أنها لم تصل بشكل دقيق.

فإذا كان مدير البلدية الفرعية لا يستطيع الرد على أسئلة الصحفيين بخصوص شارع مغلق في الحي الذي يقع ضمن نطاق بلديته، ولا يحق له توضيح أسباب تراكم القمامة في الحي، ويحتاج إلى موافقة من الأمانة من أجل هذا الموضوع، فإن البلدية (بكبرها) لا تستحق الوجود، ففي مثل هذه الحالات سوف يحتاج إصلاح الشارع المقلق أو رفع القمامة المتراكمة إلى سلسلة من الاجتماعات والمؤتمرات كي تعرف الأمانة المشكلة، ثم تبدأ بعد ذلك اجتماعات البحث عن حل!.

يقول المثل الشعبي: (لا تبوق ولا تخاف).. فالمواطنون اليوم لا يحتاجون بيانات الشؤون الإعلامية في الأمانة كي يعرفوا ماذا يحدث في حيهم!.

نبذة عن -

اترك تعليقا